مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٤ سورة النساء
٤/ ١٦٢- ١٦٠ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (١٦١) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (١٦٢) مصير الصالحين والطالحين من اليهود: لقد أشارت الآيات السابقة إلى نماذج من انتهاكات اليهود، أمّا الآيات الأخيرة فإنّما ذكرت نماذج اخرى من تلك الإنتهاكات، وبيّنت العقوبات التي استحقها اليهود بسبب تمردهم وعصيانهم، والعذاب الذي لا قوه وسيلاقوه نتيجة لذلك في الدنيا والآخرة. فالآية الاولى من الآيات الأخيرة تبيّن أنّ اللَّه قد حرّم بعضاً من الأشياء الطاهرة على اليهود بسبب ممارستهم الظلم والجور، وتصديهم للسائرين في طريق اللَّه، حيث تقول الآية: «فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا». كما عاقبهم اللَّه بالحرمان من تلك الطيّبات لتعاملهم بالربا على الرغم من منعهم من ممارسة المعاملات الربوية ولإستيلائهم على أموال الآخرين بطرق غير مشروعة، فتقول الآية في هذا المجال: «وَأَخْذِهِمُ الرّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ».
وتؤكد الآية أنّ عذاب اليهود لمعاصيهم تلك لا يقتصر على العقاب الدنيوي، بل سيذيقهم اللَّه- أيضاً- عقاب وعذاب الآخرة الأليم الذي يشمل الكافرين من اليهود. تقول الآية الكريمة: «وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا».
وقد أشارت
الآية الثالثة
من الآيات الأخيرة إلى حقيقة مهمة اعتمدها القرآن الكريم مراراً في آيات متعددة، وهي أنّ ذمّ اليهود وانتقادهم في القرآن لا يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق، لأنّ الإسلام لم يذم ابناء أي طائفة أو عنصر لإنتمائهم الطائفي أو العرقي، بل وجه الذم والإنتقاد للمنحرفين والضالين منهم فقط، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من اليهود ومدحتهم وبشّرتهم بنيل أجر عظيم، حيث تقول الآية الكريمة: «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ