مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - ٤ سورة النساء
مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا». وقد آمن جمع من كبار الطائفة اليهودية بالإسلام حين بعث النبي محمد صلى الله عليه و آله وحين شاهدوا على يديه الكريمتين دلائل أحقّية الإسلام، ودافع هؤلاء بأرواحهم وأموالهم عن الإسلام، وكانوا موضع احترام وتقدير النبي وسائر المسلمين.
٤/ ١٦٦- ١٦٣ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ عِيسَى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هَارُونَ وَ سُلَيْمَانَ وَ آتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (١٦٣) وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (١٦٤) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (١٦٦) لقد تناولت الآيات السابقة مسألة التمييز الذي مارسه اليهود بشأن الأنبياء، حيث كانوا يؤمنون ويصدقون ببعض أنبياء اللَّه تعالى ويكفرون بالبعض الآخر منهم. أمّا الآيات أعلاه فهي ترد على اليهود، وتؤكد أنّ اللَّه أوحى إلى نبيه محمّداً صلى الله عليه و آله كما أنزل الوحي على أنبيائه نوح والنبيين الذين جاؤوا من بعد نوح، وكما أوحى إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأنزل الوحي على الأنبياء من أبناء يعقوب، وعلى عيسى وأيّوب ويونس وهارون وسليمان عليهم السلام وكما أنزل اللَّه على داود كتاب الزبور حيث تقول الآية: «إِنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهرُونَ وَسُلَيْمنَ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا».
ثم تبيّن الآية أنّ الوحي لم يقتصر نزوله على هؤلاء الأنبياء، بل نزل على أنبياء آخرين حكى اللَّه قصصهم للنبي محمّد صلى الله عليه و آله من قبل، وأنبياء لم يذكر اللَّه قصصهم، وكل هؤلاء الأنبياء أرسلهم اللَّه إلى خلقه وأنزل عليهم الوحي من عنده، تقول الآية: «وَرُسُلًا قَدْ