مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - ٤ سورة النساء
٤/ ٨١- ٨٠ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠) وَ يَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١) سنّة النبي صلى الله عليه و آله بمنزلة الوحي: توضح الآية الاولى موضع النبي صلى الله عليه و آله من الناس وحسناتهم وسيئاتهم وتؤكد أوّلًا بأنّ إطاعة النبي صلى الله عليه و آله هي طاعة للَّه: «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ». أي لا انفصال بين طاعة اللَّه وطاعة الرسول.
ثم تبين أنّ النبي صلى الله عليه و آله ليس مسؤولًا عن الذين يتجاهلون ويخالفون أوامره، كما أنّه ليس مكلفاً بإرغام هؤلاء على ترك العصيان، بل إنّ مسؤولية النبي صلى الله عليه و آله هي الدعوة للرسالة الإلهية التي بعث بها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الضالين والغافلين. تقول الآية: «وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا».
فعبارة
«حفيظ»
تعني الذي يراقب ويحافظ بصورة دائمة مستمرة، ويستدل من الآية على أنّ واجب النبي صلى الله عليه و آله هو قيادة الناس وهدايتهم وإرشادهم.
والأمر المهم الآخر في هذه الآية هو أنّها واحدة من أكثر آيات القرآن دلالة على حجّية السنّة النبوية الشريفة.
أمّا
الآية الثانية
ففيها إشارة إلى وضع نفر من المنافقين أو المتذبذبين من ضعاف الإيمان، الذين يتظاهرون حين يحضرون عند النبي صلى الله عليه و آله والمسلمين بأنّهم مع الجماعة، ويظهرون الطاعة للرسول صلى الله عليه و آله ليدفعوا بذلك الضرر عن أنفسهم وليحموا مصالحهم الخاصة، بدعوى الإخلاص والطاعة للنبي صلى الله عليه و آله: «وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ».
وبعد أن ينصرف الناس من عند النبي صلى الله عليه و آله ويختلي هؤلاء بأنفسهم يتجاهلون عهودهم في إطاعة النبي ويتآمرون في ندواتهم الخاصة- السرّية الليلية- على أقوال النبي: «فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ».
ولكن اللَّه يأمر نبيه بأن لا يلتفت إلى مكائد هؤلاء، وأن لا يخافهم ولا يخشى خططهم وأن يتجنب الاعتماد عليهم في مشاريعه، بل يتوكل على اللَّه الذي هو خير ناصر ومعين:
«فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا».