مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - ٤ سورة النساء
بشخصيتهم ومكانتهم، بل وإيمانهم ومعتقداتهم في سبيل الوصول إلى مآربهم السافلة وأغراضهم الدنيئة. فإنّ هؤلاء أبعد ما يكونون عن رحمة اللَّه في الدنيا والآخرة، وغالباً مايؤول أمرهم إلى الهزيمة والفشل.
٤/ ٥٥- ٥٣ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥) في تفسير الآيتين السابقتين قلنا أنّ اليهود عمدوا- لإرضاء الوثنيين في مكة واستقطابهم- إلى الشهادة بأنّ وثنية قريش أفضل من توحيد المسلمين، بل وعمدوا عملياً إلى السجود أمام الأصنام، وفي هذه الآيات يبين سبحانه أنّ حكمهم هذا لا قيمة له لوجهين:
١- إنّ اليهود ليس لهم- من جهة المكانة الاجتماعية- تلك القيمة التي نؤهلهم للقضاء بين الناس والحكم في امورهم، ولم يفوّض الناس إليهم حق الحكم والقضاء بينهم أبداً ليكون لهم مثل هذا العمل: «أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ».
هذا مضافاً إلى أنّهم لا يمتلكون أيّة قابلية وأهلية للحكومة المادية والمعنوية على الناس، لأنّ روح الاستئثار قد استحكم في كيانهم بقوة إلى درجة أنّهم إذا حصلوا على مثل هذه المكانة لم يعطوا لأحد حقه، بل خصّوا كل شيء بأنفسهم دون غيرهم «فَإِذًا لَّايُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا» [١].
٢- إنّ هذه الأحكام الباطلة ناشئة من حسدهم البغيض للنبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته المكرمين، ولهذا تفقد أيّة قيمة، إنّهم إذ خسروا مقام النبوة والحكومة بظلمهم وكفرهم، ولأجل هذا يحاولون بإطلاق تلك الأحكام الباطلة وتلك المزاعم السخيفة أن يخففوا من لهيب الحسد في كيانهم: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ».
ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول معقباً على هذا: ولماذا تتعجبون من إعطائنا النبي صلى الله عليه و آله وبني هاشم
[١] «النقير»: مشتقة من مادة النقر (وزن فقر) الدق في شيء بحيث يوجد فيه ثقباً واشتق منه المنقار، وقال بعض: النقير وقبَة صغيرة جدّاً في ظهر النّواة ويضرب به المثل في الشيء الطفيف.