مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - ٤ سورة النساء
٢- «وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا». ثم إنّها تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما ولا شك أنّ حق الوالدين من القضايا التي يهتمّ بها القرآن الكريم كثيراً، وقلّما حظى موضوع بمثل هذا الإهتمام والعناية، فقد جاءت التوصية بالوالدين بعد الدعوة إلى التوحيد في العبادة في أربعة مواضع في القرآن الكريم.
٣- «وَبِذِى الْقُرْبَى». ثم إنّها توصي بالإحسان إلى كل الأقرباء، وهذا الموضوع من المسائل التي يهتم بها القرآن الكريم إهتماماً بالغاً تارة تحت عنوان «صلة الرحم» واخرى بعنوان «الإحسان إلى القُربى».
٤- «وَالْيَتَامَى». ثم أشارت إلى حقوق «اليتامى» وأوصت المؤمنين ببرهم والإحسان إليهم، لأنّه يوجد في كل مجتمع أطفال أيتام على أثر الحوادث المختلفة، لا يهدد تناسيهم وإهمالهم وضعهم الخاص فقط، بل الوضع الاجتماعي بصورة عامة، لأنّ الأطفال اليتامى لو تركوا دون ولاية أو حماية ولم ينالوا حاجتهم من المحبة واللطف يتحولون إلى أفراد منفلتين فاسدين، بل أشخاص خطرين جُناة.
وعلى هذا يكون الإحسان إلى اليتامى إحساناً إلى الفرد وإلى المجتمع معاً.
٥- «وَالْمَسَاكِينِ». ثم يذكّر سبحانه- في هذه الآية- بحقوق الفقراء والمساكين، لأنّه قد يوجد حتى في المجتمع السليم الذي يسوده العدل من يعاني من نواقص وعاهات تعوقه عن الحركة والنشاط والفعالية، ولا شك أنّ تناسي هؤلاء أمر يخالف كل الاسس والقيم الإنسانية، فلابد من تقديم العون إليهم، ومعالجة حرمانهم.
٦- «وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى». ثم يوصي بالجيران من ذوي القربى، والمراد هو القرب المكاني لا القرب النسبي، لأنّ الجيران الأقربين مكاناً يستحقون احتراماً وحقوقاً أكثر من غيرهم، أو أن يكون المراد الجيران الأقربين إلى الإنسان من الناحية الدينية والاعتقادية.
٧- «وَالْجَارِ الْجُنُبِ». ثم إنّها توصي بالجيران البعيدين، والمراد هو البعد المكاني. إنّ لحق الجوار في الإسلام أهمية بالغة إلى درجة أنّنا نقرأ في وصايا الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام المعروفة:
«ما زال (رسول اللَّه) يوصي بهم حتى ظننّا أنّه سيورّثهم» [١].
(وقد ورد هذا الحديث- في تفسير المنار؛ وتفسير القرطبي- مثل هذا المضمون عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً).
ي تفسير القرطبي عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«واللَّه لا يؤمن واللَّه لا يؤمن واللَّه لا يؤمن».
قيل: يا رسول اللَّه ومَن؟ قال:
«الذي لا يأمن جارُه بوائقَه».
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٤٧.