مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - ٤ سورة النساء
الآية الاولى- من هاتين الآيتين- تشير إلى جزاء المرأة المحصنة التي تزني. فتقول:
«وَالتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ». وعلى هذا يكون جزاء المحصنة التي ترتكب الزنا في هذه الآية هو الحبس الأبدي.
ولكنه تعالى أردف هذا الحكم بقوله: «أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا». فإذن لابدّ أن يستمر هذا الحبس في حقهن إلى الأبد حتى يأتي أجلهن، أو يعين لهن قانون جديد من جانب اللَّه سبحانه.
ويستفاد من هذه العبارة أنّ هذا الحكم (أي: الحبس الأبدي للمحصنة الزانية) حكم مؤقت، وحكم آخر في المستقبل (وبعد أن تتهيأ الظروف والأفكار لمثل ذلك).
ثم إنّ اللَّه سبحانه يذكر بعد ذلك حكم الزنا عن غير إحصان إذ يقول: «وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَاذُوهُمَا». ويقصد أنّ الرجل غير المحصن أو المرأة غير المحصنة إن أتيا بفاحشة الزنا فجزاؤهما أن يؤذيا.
إنّ الحكم المذكور في هذه الآية (أي الإيذاء) عقوبة كلية، يمكن أن تكون الآية الثانية من سورة النور التي تذكر أنّ حد الزنا هو (١٠٠) جلدة لكل واحد من الزاني والزانية تفسيراً وتوضيحاً لهذه الآية وتعييناً للحكم الوارد فيها.
ثم إنّ اللَّه سبحانه بعد ذكر هذا الحكم يشير إلى مسألة التوبة والعفو عن مثل هؤلاء العصاة، فيقول: «فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا».
هذا ويستفاد من هذا الحكم- أيضاً- أنّه يجب أن لا يعير العصاة الذين رجعوا إلى جادة الصواب وتابوا وأصلحوا على أفعالهم القبيحة السابقة، وأن لا يلاموا على ذنوبهم الغابرة.
٤/ ١٨- ١٧ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (١٨)