مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - ٤ سورة النساء
ثم قال سبحانه: «ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا». وهذه العبارة تفيد أنّ قانون الإرث المذكور قد ارسي على أساس متين من المصالح الواقعية، وأنّ تشخيص هذه المصالح بيد اللَّه.
ولأجل أن يتأكد كل ما ذكر من الامور ويتخذ صفة القانون الذي لا يحتمل الترديد، ولا يكون فيه للناس أي مجال نقاش، يقول سبحانه: «فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا». وبذلك يقطع الطريق على أي نقاش في مجال القوانين المتعلقة بالأسهم في الإرث.
سهم الأزواج بعضهم من بعض: في الآية السابقة أشير إلى سهم الأولاد والآباء والامهات وفي الآية التي تليها يقول اللَّه سبحانه: «وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ». ويشير سبحانه إلى كيفية إرث الزوجين بعضهما من بعض، فإنّ الزوج يرث نصف ما تتركه الزوجة هذا إذا لم يكن للزوجة ولد، فإن كان لها ولد أو أولاد (ولو من زوج آخر) ورث الزوج ربع ما تتركه فقط، وإلى هذا يشير تعالى في نفس الآية: «فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ».
على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ بعد تنفيذ وصايا المتوفاة، أو تسديد ما عليها من ديون كما يقول سبحانه: «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ».
ويكون لها الربع إن لم يكن للزوج الميت ولد لقوله سبحانه: «وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ».
وأمّا إرث الزوجة مما يتركه الزوج، فإذا كان للزوج أولاد (وإن كانوا من زوجة اخرى) ورثت الزوجة الثمن لقوله سبحانه: «فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم».
على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ أيضاً من بعد تنفيذ وصايا الميت أو تسديد ديونه من أصل التركة: «مّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ».
ثم إنّه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض، يعمد إلى ذكر أسهم اخوة الميت وأخواته فيقول: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَللَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السُّدُسُ». أي إن مات رجل ولم يترك إلّاأخاً أو اختاً، أو ماتت امرأة ولم تترك سوى أخ أو اخت، يورث كل منهما السدس من التركة، هذا إذا كان الوارث أخاً واحداً واختاً واحدة.
أمّا إذا كانوا أكثر من واحد ورث الجميع ثلثاً واحداً، أي قسم مجموع الثلث بينهم: «فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ».