القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - المقام الرابع الموارد المستثناة من هذه القاعدة
و غير المحصن، و اللواط، و السّحق، فان المعتبر فيها اربع رجال، حتى ان قتل النفوس المؤمنة مع كثرة اهميتها و شدة اهتمام الشارع بها لا يعتبر في إثباتها غير الشاهدين فكأن الشارع المقدس أراد ستر الناس في هذين البابين مهما أمكن و الاحتفاظ بأمرهم.
و الذي يدل على لزوم الأربع في الزنا هو صريح الكتاب العزيز فقد قال (عز من قائل) في كتابه العزيز «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [١] دل على ان حكم القذف لا يثبت إلا بأربعة شهداء.
و التعبير بأربعة و كذلك «الشهداء» دليل على كونهم من الذكور.
و يدل عليه أيضا قوله تعالى «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» [٢].
و قد قام الإجماع بقسميه على هذا المعنى و شهد بها السنة المعتبرة المستفيضة، فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا يجلد رجل و لا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج و الإخراج» [٣].
و قال عليه السّلام أيضا: «لا يرجم رجل و لا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج و الإخراج» [٤].
الى غير ذلك مما جمعه في الوسائل في الباب [١٢] من أبواب حد الزنا، و غيرها.
و ورد التصريح فيها بأنه إذا كانت الشهود أقل من أربعة يجلدون حد القذف!.
[١] النور: ٤.
[٢] النساء: ١٥.
[٣] الوسائل ج ١٨ كتاب الحدود أبواب حد الزنا الباب ١٢ الحديث ١١.
[٤] الوسائل ج ١٨ كتاب الحدود أبواب حد الزنا الباب ١٢ الحديث ٢.