القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - الثاني السنة
و قال المحقق الهمداني في مصباحه: «لا ينبغي الاحتياط في وجوب الغسل عليه بعد ان أسلم و ان لم نقل بكونه مكلفا به حال كفره، إذ غايته أن يكون كالنائم و المغمى عليه و غيرهما، ممن لا يكون مكلفا حين حدوث سبب الجنابة، و لكنه يندرج في موضوع الخطاب بعد استماع شرائط التكليف فيعمه قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و قوله عليه السّلام: «إذا دخل الوقت وجب الصلاة و الطهور» و لا ينافي ذلك ما ورد من ان الإسلام يجب ما قبله لان وجوب الغسل لصلاته بعد ان أسلم من الأمور اللاحقة فلا يجبّه الإسلام، و حدوث سببه قبله لا يجدي لأن الإسلام يجعل الافعال و التروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية اللّه تعالى كأن لم تكن، لا ان الأشياء الصادرة منه حال كفره يرتفع آثارها الوضعية خصوصا إذا لم يكن صدورها على وجه غير محرم، كما لو بال أو احتلم فإنه كما لا ترتفع نجاسة ثوبه و بدنه المتلوث بهما بسبب الإسلام كذلك لا ترتفع الحالة المانعة من الصلاة الحادثة بسببهما و كيف كان فلا مجال لتوهم ارتفاع الحدث بالإسلام كما لا يتوهم ذلك بالنسبة إلى التوبة التي روى فيها أيضا أنها تجب ما قبلها [١].
و لكن العمدة ما عرفت من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و انه هل كان يأمر من دخل الإسلام بالاغتسال عن الجنابة [٢] مع ان كلهم أو جلّهم كانوا مبتلين بأسبابها، لم نر ما يدل على ذلك، إلا روايات رواها البيهقي في سننه تدل على أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله لمن أسلم أو أراد الإسلام بالاغتسال في بعض الروايات، و بالاغتسال بالماء و السدر كما في روايات اخرى، من غير تصريح فيها بعنوان غسل الجنابة، فإن قلنا بكفاية ذلك عن جميع ما كان عليه من الأغسال، حتى غسل الحيض و النفاس بالنسبة الى النساء اللاتي دخلن في الإسلام، و تمَّ اسناد هذه الأحاديث كان الأمر واضحا، و الا بقي الاشكال، و على
[١] المصباح للهمدانى كتاب الطهارة مبحث الغسل.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٧١ (باب الكافر يسلم فيغتسل).