القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - الأول في حكم النماءات الحاصلة بعد العقد و قبل التلف
و يقرب منه ما ذكره في الرياض: «هل النماء بعد العقد قبل التلف بالافة للمشتري أو البائع وجهان مبنيان على ان التلف هل هو امارة الفسخ للعقد من حينه أو من أصله؟ ظاهر المسالك و غيره الأول مشعرا بدعوى الوفاق عليه، و هو مقتضى القاعدة و استصحاب الحالة السابقة، لكن ينافيه ظاهر النص و العبارة كعبارات الجماعة فيحتاج الى تقدير دخوله في ملك البائع آنا ما و يكون التلف كاشفا عنه [١].
و قال السبزواري في الكفاية: «إذا حصل للمبيع النماء كالنتاج و ثمرة النخل كان ذلك للمشتري، قالوا فان تلف الأصل سقط الثمن عن المشتري، و له النماء، و هذا مبني على ان التلف انما يبطل البيع من حينه» [٢].
و حيث قد عرفت انه لا طريق لنا الى الحكم في المسألة الا من طريق روايات الباب، فاللازم ملاحظة مفادها، نعم لو وصل الأمر إلى الشك فالقاعدة تقتضي كونها للمشتري لأن الملك كان ملكه، بمقتضى العقد فالنماءات له، فما لم يقم دليل على خلافه فاللازم إلحاق المنافع به.
فنقول: اما قوله صلّى اللّه عليه و آله «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه» فلا دلالة فيه على شيء من الأمرين، و كونه من مال البائع لا دلالة على ان الفسخ من أصله، بل لعله بمعنى انه بحكم مال البائع، أو انه يقع الفسخ قبل التلف آنا ما، فيعود الملك إلى البائع و يكون التلف من ملكه، فلا دلالة لها على شيء.
و كذلك قول الصادق عليه السّلام في رواية عقبة بن خالد بعد السؤال من ان المتاع إذا سرق من مال من يكون؟ قال: «من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع».
و بالجملة لا يظهر من روايات المسألة بالنسبة إلى النماءات شيء و قد عرفت
[١] الرياض ج ١ ص ٥٢٨.
[٢] الكفاية ص ٩٦.