القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - التنبيه الرابع الفرق بين الغصب و الإتلاف
عن النهاية انه أخذ مال الغير ظلما و عدوانا، و ما عن بعض الشافعية زيادة جهارا، لتخرج السرقة و نحوهما، و في الشرائع و القواعد و غيرهما انه الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا (ذكروه في كتاب الغصب).
و قريب منه ما عن بعض آخر انه الاستيلاء على مال الغير بغير حق.
و من المعلوم ان جميع ذلك مباين للإتلاف فإن أخذ الشيء عدوانا، أو جهارا أو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير، أو شبه ذلك، قد يكون من مقدمات الإتلاف و قد لا يكون، و كيف كان ليس بإتلاف، فرب شيء يستولي الإنسان عليه عدوانا و لا يتلفه، و بالعكس رب شيء يتلفه الإنسان و لا يستولي عليه، كما في من القى حجرا من خارج الدار فكسر بعض ما فيه.
نعم الغصب ملازم في الغالب لإتلاف المنافع، فان من استولى على شيء و استوفى منافعه، أو تلف المنافع تحت يده بغير استيفاء، فغصبه ملازم لإتلاف بعض المنافع، و لكن مع ذلك قد ينفك منه، كما إذا أخذ بزمام الدابة أو استولى على السيارة، و كان سائقها و لكن استوفى منافعه في تلك الحالة مالكها بالركوب عليها.
و بالجملة لا تلازم بين «الغصب» و «الإتلاف»، بل لكل منها مفهوم مستقل.
و لكن العمدة انه ليس عنوان الغصب مأخوذا في لسان أدلة الاحكام، الا نادرا مثل «الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال» مع ما فيه أيضا من الكلام، كما ان الإتلاف أيضا كذلك، لما عرفت من ان قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» مصطادة مما ورد في موارد مختلفة لا بهذا اللفظ، بل بما يكون من مصاديقه أو يوافقه معنى، فلا يهمنا البحث لا عن لفظة «الغصب»، و لا عن لفظة «الإتلاف» بعد عدم الاعتماد عليهما في لسان أدلة الشرع.