القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الأول من الكتاب العزيز
قاعدة الجب من القواعد المعروفة بين الأصحاب قاعدة الجب، و موردها ما إذا أسلم إنسان فكان عليه ذنوب أو حقوق من قبل، فالإسلام يجب عما قبله إجمالا، و ليس مؤاخذا بها، و لكن الكلام في شرائط القاعدة و فروعها، و سعة دائرتها و شمولها لجميع الاحكام أو اختصاصها بدائرة خاصة.
و نتكلم فيها: أولا في مدرك القاعدة، و ثانيا في مفادها، و ثالثا في شرائطها و خصوصياتها و ما يتفرع عليها من الفروع فنقول و من اللّه التوفيق.
١- مدرك قاعدة الجب
يمكن الاستدلال عليها ببعض آيات الكتاب العزيز و ما ورد في السنة، و ما علم من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة من بعده.
الأول: من الكتاب العزيز:
قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [١].
فإنها ظاهرة في ان الانتهاء من الكفر يوجب غفران ما سلف، و عمومية «ما»
[١] سورة الأنفال: الاية ٣٨.