القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - المقام الأول في تعريفها و معناها لغة و شرعا
قوله صلّى اللّه عليه و آله «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر» [١] أو قوله صلّى اللّه عليه و آله «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» [٢] ان يكون مراده صلّى اللّه عليه و آله غير هذا المعنى.
و لكن يمكن الخدشة فيه بان فهم الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) و تبادر هذا المعنى في أذهانهم، يمكن ان يكون مستندا الى ما حدث في الأزمنة المتأخرة، فلا يكون دليلا على كونها حقيقة في هذا المعنى في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله و من بعده.
و قال في «تحقيق الدلائل» بأن اختصاص عنوان البينة في الشريعة عند الإطلاق على ما فوق الواحد، من الواضحات بأدنى رجوع الى كلماتهم و الاخبار، فبسببه بعد اشتهار قوله صلّى اللّه عليه و آله «البينة على المدعى.» جعلت شهادة خزيمة ثابت شهادتين و سمى به حتى اشتهر بذي الشهادتين و به اتفقت الأخبار الحاكية لقضاياهم على شهادة اثنين (انتهى موضع الحاجة) [٣].
فإن كان مراده من ذلك كونه حقيقة في هذا المعنى من لدن زمانه صلّى اللّه عليه و آله فما ذكره لا يثبت شيئا من ذلك، و جعل شهادة خزيمة شهادتين من قبيل بيان المصداق و لا يدل على انحصار المفهوم فيه.
و قال النراقي في العوائد ان معناها المصطلح في الاخبار هو الشاهد المتعدد، و يدل عليه توصيفها في رواية منصور عن الصادق عليه السّلام بالجمع حيث قال «و اقام البينة العدول» [٤].
و لذا قال في التنقيح: «و الذي يمكن ان يقال ان لفظ البينة لم تثبت لها حقيقة شرعية و لا متشرعة، و انما استعملت في الكتاب و الاخبار بمعناها اللغوي، و هو ما
[١] المستدرك كتاب القضاء الباب ٣ من أبواب أحكام الدعوى.
[٢] الوسائل كتاب القضاء الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.
[٣] تحقيق الدلائل ص ٢٥٩.
[٤] العوائد ص ٢٧٧.