القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٢- السنة
٢- السنة
الحق كما صرح به بعضهم ان تعبير ب «من حاز ملك» لم يوجد في شيء من روايات العامة و لا الخاصة، و ان كان يظهر من بعض كلمات الفقيه الماهر صاحب الجواهر (قدس سره) ان هذه العبارة من أقوال المعصومين [١] و لكن يمكن حملها- بقرينة ما عرفت- على كون هذه القاعدة الكلية مصطادة من رواياتهم الخاصة فتأمل.
و إذ قد عرفت هذا فاعلم ان هناك روايات كثيرة واردة في أبواب الحيازة و احياء الموات، مما يدل عموما أو خصوصا على هذا الحكم الكلي.
١- منها ما عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «من أحيا أرضا مواتا فهي له» [٢].
الى غير ذلك مما ورد في «باب إحياء الأراضي الموات» و قد جمعها صاحب الوسائل في الباب الأول من كتاب احياء الموات.
و التعبير فيها و ان كان بالاحياء، الا انه من باب ان الحيازة في الأراضي لا تكون إلا بالإحياء، أو ان الشارع أضاف الإحياء إلى الحيازة فيها، و على كل حال فهي تدل على ان الحيازة مطلقا بناء على انها لا تكون في الأراضي الا بالإحياء، أو مقيدا بالاحياء بناء على كون الإحياء أخص منه، سبب للملكية.
و ما قد يقال من ان الاحياء في الأراضي لا يوجب الملك، بل يوجب حق الأولوية نظرا الى ما ورد في بعض روايات الباب من التعبير بقوله: «فهم أحق بها» مما لا يصغى إليه لأن الجمع بينهما يقتضي حمل الحق على الملك هنا، و تمام الكلام في هذا المعنى في محله.
[١] راجع الجواهر ج ٢٦ ص ٢٩١ (كتاب الشركة).
[٢] الوسائل ج ١٧ كتاب احياء الموات الباب ١ الحديث ٥ و ٦.