القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - الرابع بناء الأصحاب
الوثوق بالرواية من أي واد حصل.
٢- انهم لا يفرقون في مسألة قبول اخبار الاحاد بين ما كان مضمونه الحكم الشرعي فقط، أو مع الموضوع الخارجي، فاذا أخبر محمد بن مسلم- مثلا- بأنه دخلنا على الصادق عليه السّلام في يوم الجمعة فقال هذا يوم عيد، يعملون به و يفتون بان يوم الجمعة يوم عيد مع ان الامام لم يخبر بهذا، بل أخبر بأن هذا اليوم يوم عيد، و لكن محمد بن مسلم أضاف إليه بأن اليوم كان يوم الجمعة، فنقبل أخباره في الموضوع كما نقبل أخباره في الحكم الشرعي.
هذا و لكن قد أورد عليه في «حقائق الأصول» لا في هذا المبحث، بل بمناسبة أخرى في مبحث حجية قول اللغوي بما نصه:
«ان أقوى ما يستدل به على حجية قول اللغوي هو ما دل على حجية خبر الثقة في الاحكام و دعوى ان خبر اللغوي ليس متعرضا للحكم لأنه من الخبر عن الموضوع فاسدة لأن المراد من الخبر في الأحكام كل خبر ينتهي إلى خبر عن الحكم و لو بالالتزام» [١].
و لكن هذا الاعتذار يشكل الاعتماد عليه، و ليس هذا بأولى من ان يقال حجية خبر الواحد لا يختص بالأحكام، بل تجري في الموضوعات أيضا.
بل قد ذكرنا في مبحث حجية قول اللغوي انها مما دارت عليه كلماتهم، و لا يزالون يستدلون بأقوالهم لتحقيق مفاهيم الكلمات المرتبطة بأمور معاشهم و معادهم و في اسناد الوصايا، و الأوقاف، و غيرها، حتى ان من ينكره باللسان لا يتجافى عنه في العمل، و هذا دليل على عموم الحجية في الموضوعات و الاحكام.
و مما قد يستدل به على العموم قياس الأولوية، قال في الجواهر في ذيل كلام له في حجية خبر الواحد في الموضوعات ما هذا نصه: «بل ثبوت الأحكام الشرعية
[١] حقائق الأصول ج ٢ ص ٩٨.