القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - المقام الخامس في اعتبار كون البينة في الأمور المحسوسة
٢- أخذ عنوان الشهادة في هذا الباب دليل عليه، فإنها من الشهود الظاهر في كون المشهود فيه امرا محسوسا.
٣- الأخبار العامة و الخاصة الواردة في البينة التي أشرنا إليها سابقا كلها أو جلها ظاهرة في ما كان المخبر به امرا حسيا، فلا يستفاد منها عموم يشمل غير المحسوسات.
٤- الروايات الخاصة الدالة على لزوم كون الشهادة عن حس دليل واضح على المقصود مثل ما رواه علي بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك» [١].
و ما رواه المحقق (ره) في الشرائع عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و قد سئل عن الشهادة، قال:
«هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع» [٢].
و لا أقل من الشك في شموله لما علم من غير طريق الحس، و الأصل عدم القبول- و الأمر في هذا سهل- لا سيما مع بناء العقلاء أيضا في شهاداتهم على ذلك فلا يكتفون بشهادة من علم بشيء من قرائن حدسية.
انما الكلام في المراد من الحس هنا، فإنه لو كان المقصود كون مورد الشهادة دائما محسوسا بأحد الحواس الخمسة (أو أكثر من الخمسة) فهذا غير صحيح قطعا، فان من يشهد بان زيدا ابن عمرو، أو اخوه، أو عمه، أو خالة، فهل يمكن ان يكون هذا محسوسا له، و هل شاهد تولده منه، أو تولدهما من أم واحد؟ كلا بل رآه في بيته يعامل معه معاملة ابنه، يربيه و يكفله و اشتهر بذلك كل الشهرة، فمن هذه الأمور يقطع بأنه ابنه فيشهد به.
و هكذا الكلام في الشهادة على العدالة فإنها ليست من الأمور الحسية، بل مستفادة من قرائن كثيرة حسية.
و مثلهما الشهادة على الاجتهاد و الإسلام و الايمان و غير ذلك، فان هذه كلها
[١] الوسائل ج ١٨ كتاب الشهادات الباب ٢٠ الحديث ١ و ٣.
[٢] الوسائل ج ١٨ كتاب الشهادات الباب ٢٠ الحديث ١ و ٣.