القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الطرق و الشوارع العامة
الشوارع و الطرق، و انها محرمة قطعا إذا منع الاستطراق أو صار سببا للزحمة، أو ضيقا في الطريق، أو ضررا على المستطرق. نعم إذا لم يكن فيه شيء من ذلك فهو جائز و لكن الغالب من قبيل الأول.
٤- في الموارد التي يجوز البيع و الشراء أو الجلوس و غيرها فهل يبقى هذا الحق ما دام هو جالس في المكان، و يبطل إذا ذهب و لو كان ناويا للرجوع، أو فيه تفصيل بين بقاء رحله و عدمه، أو له حق الى الليل، أو الى أن يبيع متاعه و يراجع من يشتريه و لا يفوته؟
الظاهر انه يختلف ذلك باختلاف المتعارف في الأعصار و الأمصار، فقد يكون في بعض الأمكنة، أو بعض الأعصار البقاء الى الليل بحسب العادة، و قد يكون أقل و أكثر من ذلك، فيؤخذ بمقتضاه في جميع ذلك، نعم الغالب انه يجوز له العود ما دام رحله باقيا و إذا قام بنية العود من دون وضع رحل فيها يبطل حقه.
و الانصاف أن السبق في الطريق أيضا مما يوجب الحق لا الأولوية المجردة فلو دفعه إنسان عما سبق اليه لا يزول حقه، و يجوز عوده و دفع المانع و المزاحم، و قد مر دليله آنفا في أحكام المسجد.
٥- هل يجوز جعل الرواشن في الطريق أم لا؟
قد عرفت ان الأصل في الطريق هو الاستطراق، و أما المنافع الأخر فهو تابعة له، و تجوز بحسب ما جرت به العادة و السيرة التي هي منصرف عمومات السبق في المقام، و الانصاف ان العادة هنا أيضا تختلف بحسب الأزمنة و الأمكنة، ففي سابق الزمان كان المتعارف الاستفادة من الطرق بجميع أنحائها، حتى ببناء الساباط و الرواشن، فلو كان طرفا الطريق العام ملكا لواحد، كان يبني على الطريق ما يريد، مما لا يزاحم المارة، بل قد كان هذا الأمر مصلحة للعابرين، و اما الان فهو أمر منكر في كثير من البلاد، و لا يقبله العرف و العادة و يعد من المزاحمة و حينئذ لا شك في