القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - المقام السادس في كون حجية البينة عاما لكل احد، و بالنسبة الى جميع الاثار
ثمَّ أمر كل واحد منهما ان يدخل رأسه في ثقب، ففعلا، ثمَّ قال يا قنبر جرد السيف و أشار إليه لا تفعل ما آمرك به، ثمَّ قال اضرب عنق العبد فنحّى العبد رأسه! فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام و قال للآخر أنت الابن [١].
و ليس في هذا الحديث إشارة إلى اعتراف واحد منهما بعد ذلك و ان ورد في قضية أخرى مشابهة لها و لكن الظاهر انهما قضيتان [٢].
و مثله ما حكاه المفيد في الإرشاد، و قال روت العامة و الخاصة أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا لها بغير بيّنة- و في ذيلها- ان عليا عليه السّلام قال ايتوني بمنشار! فقالت المرأتان فما تصنع به؟ فقال أقده نصفين، لكل واحد منهما نصفه! فسكتت إحديهما، و قالت الأخرى اللّه اللّه يا أبا الحسن! ان كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها، فقال عليه السّلام اللّه أكبر هذا ابنك دونها! (الحديث) [٣].
الى غير ذلك مما يظفر بها المتتبع في طيات كتاب القضاء و غيره، فهذا كله مما يجوز للقاضي الحكم به لعلمه الحاصل من هذه المقدمات القريبة من الحس، و لكن لا يجوز للشاهد الاعتماد في شهادته على هذه الأمور و أشباهها.
المقام السادس في كون حجية البينة عاما لكل احد، و بالنسبة الى جميع الاثار
لا ينبغي الشك في ان مقتضى الأدلة السابقة حجية البينة بالنسبة الى جميع الاثار و الى كل أحد، كسائر الامارات القائمة على الموضوعات، و انه لا اختصاص لحجيتها بمن قامت عنده البينة، بل الملاك العلم بقيامها و شهادتهما، سواء كانت عنده، أو عند
[١] الوسائل ج ١٨ كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب ٢١ الحديث ٩ و ٤.
[٢] الوسائل ج ١٨ كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب ٢١ الحديث ٩ و ٤.
[٣] الوسائل ج ١٨ كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب ٢١ الحديث ١١.