القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الروايات الدالة
و من الجدير بالذكران الامانة بالمعنى الأول يناسب مقام الثبوت، و بالمعنى الثاني يناسب البحث عن مقام الإثبات، و كن من هذا على بصيرة فإنه ينفعنا في جميع أبحاث المسألة.
و إذ قد عرفت ذلك فلنرجع الى البحث عن مدارك القاعدة «أولا» و عن محتواها «ثانيا»، و عما يتفرع عليها «ثالثا».
١- في أدلة القاعدة
يمكن الاستدلال عليها بعد الإجماع اللائح من كلمات القوم، و عدم ظهور المخالف فيها، بالكتاب و السنة و بناء العقلاء.
اما من كتاب اللّه
فقد استدل بقوله تعالى «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [١] و كون الأمين محسنا واضح.
كما ان الضمان سبيل فينفى عنه بمقتضى الآية.
و الآية و ان وردت في مورد الجهاد و استثناء المرضى و الضعفاء و أشباههم عن حكمه إذا نصحوا للّه و رسوله، و لكن التعليل فيها عام يشمل المورد و غيره.
هذا و الاستدلال به لا يخلو عن إشكال فإن صدق المحسن بالنسبة إلى الودعي و من يتبرع بحفظ متاع كآخذ اللقطة ليجد صاحبها، و شبه ذلك ظاهر و لكن صدقه بالنسبة إلى الأجير و المستعير و العامل في المضاربة و نظائرهم ممن يأخذ المال من مالكه لمنفعة نفسه مشكل جدا، فاذا لا تندرج تحت الآية الا موارد يسيرة من القاعدة و يخرج منها أكثرها.
و أما من السنة:
فهي طوائف كثيرة من الاخبار:
[الروايات الدالة]
[١] سورة التوبة: الاية ٩١.