القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثاني هل يجوز اشتراط ضمان الأمين؟
لا شك في جواز ذلك في بعض مواردها لورود التصريح بالجواز في نصوصها كما في العارية، فإن النص ناطق بجواز الاشتراط فيها، و افتى الأصحاب به أيضا بل حكى الإجماع عليه (راجع الباب الأول من أحكام العارية من المجلد ١٣ من الوسائل الرواية الاولى و الرابعة و الخامسة).
لكن وقع النزاع في موارد أخر، مثل الإجارة، فإن جماعة من القدماء و المتأخرين أفتوا بعدم جوار شرط الضمان فيها و لكن الأقوى جوازه.
و العمدة فيها و فيما لم يرد فيه نص على الجواز و المنع إطلاقات أدلة الشروط نعم قد يتوهم ان هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد فان طبيعته عدم الضمان كما عرفت أو لمقتضى حكم الشرع فإنه حكم بعدم الضمان و لكنه توهم فاسد، لان العقد لا يقتضي الضمان عند الإطلاق، و اما عند الاشتراط فلم يدل دليل على منعه، و بعبارة أخرى الضمان مخالف لإطلاق العقد، لا العقد مطلقا و لو مع الشرط.
كما انه قد يتوهم انه غير جائز لأنه من قبيل شرط النتيجة و لكن يمكن الجواب عنه بإمكان جعله من قبيل شرط الفعل مضافا الى ان الأقوى صحة شرط النتيجة فيما لا يتوقف على الإنشاء بصيغة خاصة كما حرر في محله.
و من أقوى الدليل على صحته ورود جواز اشتراط الضمان في باب العارية و غيرها، مما يشترك مع ما هو من محل الكلام بحسب الملاك.
مثل ما رواه يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبيع للقوم بالأجر، و عليه ضمان مالهم قال انما كره ذلك من أجل اني أخشى ان يغرموه أكثر مما يصيب عليهم، فاذا طابت نفسه فلا بأس [١].
نعم هناك موارد خاصة لا يجوز هذا الشرط فيها، اما لمنافاته لمقتضى العقد أو للنصوص الخاصة.
[١] الوسائل ج ١٣ أحكام الإجارة الباب ٢٩ الحديث ١٥.