القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - الأول- ما استثنى عن هذه القاعدة
تنبيهات
الأول- ما استثنى عن هذه القاعدة:
هناك موارد مستثناة من «قاعدة البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» لا يطالب فيها البينة من المدعي بل قد تطلب من المنكر، و يكفي اليمين من المدعي و عمدته مسألة الدماء فان المشهور بين الأصحاب، بل حكى الإجماع عليه، انه إذا كان هناك لوث في الدم (أي قرائن توجب الظن بارتكاب القتل من ناحية شخص أو أشخاص و في هذا المقام تطلب من المدعى عليه إقامة البينة على عدم القتل فان لم يقمها فعلى المدعي الإتيان بقسامة خمسين رجلا لإثبات مقصوده، و ان لم يفعل ذلك طولب المدعى عليه القسامة كذلك، فان اتى بها سقطت الدعوى عنه، و الا لزمه الدم.
و هذه المسألة على إجمالها مقبولة عند الأصحاب، و ان كان في بعض خصوصياتها اختلاف و كلام و العمدة في ذلك الروايات المتضافرة الدالة على ان الحكم في الدماء على خلاف الحكم في الأموال احتياطا على دماء الناس.
١- مثل ما رواه بريد بن معاوية، عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن القسامة فقال الحقوق كلها البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، الا في الدم خاصة، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينما هو يخبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم وجدوه قتيلا فقالت الأنصار ان فلان اليهودي قتل صاحبنا.
الى ان قال- قال صلّى اللّه عليه و آله: انما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر فرصة حجزه مخافة القسامة أن يقتل به، فكف عن قتله و الا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلناه، و لا علمنا قاتلا (الحديث) [١].
٢- ما رواه أبو بصير عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان اللّه حكم في دمائكم بغير
[١] الوسائل ج ١٩ كتاب القصاص أبواب دعوى القتل الباب ٩ الحديث ٣.