القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - المقام الأول في تعريفها و معناها لغة و شرعا
و بصورة الجمع «البينات» في اثنين و خمسين موضعا، منها قوله تعالى «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» [١] و قوله تعالى «وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ» [٢].
و المراد منها في جميع هذه الايات على كثرتها هو معناها اللغوي أي الأمر البين الواضح، سواء كان من المعجزات الباهرات، أو من الايات القرآنية، و الكلمات الإلهية، التي نزلت على الأنبياء و الرسل.
و استعمل أيضا سائر مشتقاتها من «المبينة» و «المبينات» و «المبين» و «المستبين» و غيرها في آيات كثيرة في هذا المعنى.
و من الجدير بالذكر انه لم يستعمل في شيء من آيات الكتاب على كثرتها هذه الكلمة في معناها المصطلح في الفقه، بل استعمل- كما سيأتي- شهادة العدلين أو الرجلين أو شبه ذلك.
و من هنا وقع الكلام بينهم في ان لها حقيقة شرعية في شهادة العدلين من لدن زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله أو لم تثبت له ذلك، و انما ثبت كونها حقيقة في هذا المعنى في زمن الصادقين عليهما السّلام و من بعدهم من الأئمة عليهم السّلام، أو لم يثبت شيء من ذلك؟
الظاهر من كلمات القوم ان البينة كانت حقيقة في هذا المعنى من لدن عصره صلّى اللّه عليه و آله و لذا استدلوا بالحديث المشهور منه صلّى اللّه عليه و آله «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» على حجية قول العدلين.
قال بعض المحققين: «تبادر هذا المعنى منها في لسان الشرع يرجع الى انصراف المفهوم الكلي الى بعض مصاديقه، و لذلك لم يحتمل احد من الفقهاء من
[١] الحديد: ٢٥.
[٢] البقرة: ٩٩.