القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - المقام الأول في تعريفها و معناها لغة و شرعا
به البيان و ما به يثبت الشيء، و منه قوله تعالى «بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»* و قوله تعالى «حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» و قوله تعالى «إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي»* و غيرها من الموارد، و من الظاهر انها ليست في تلك الموارد الا بمعنى الحجة و ما به البيان، و كذا في ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من قوله «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» اي بالايمان و الحجج، و ما به يبين الشيء، و لم يثبت في شيء من هذه الموارد ان البينة بمعنى شهادة عدلين و غرضه صلّى اللّه عليه و آله من قوله «إنما أقضي.» على ما نطقت به جملة من الاخبار بيان ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سائر الأئمة عليهم السّلام سوى خاتم الأوصياء المهدي (عج) لا يعتمدون في المخاصمات و المرافعات على علمهم الوجداني المستند إلى النبوة و الإمامة» [١].
أقول: و لكن مع ذلك كله فهناك قرائن مختلفة واردة في اخبار الباب يمكن ان يستفاد من مجموعها ان البينة كانت حقيقة في هذا المعنى في عصر الأئمة عليهم السّلام و انتقلت من معناها اللغوي العام الشامل لكل دليل، الى خصوص شهادة العدلين، و إليك نماذج منها:
١- ما ورد في ذيل رواية سعدة بن صدقة الاتية، من قوله «و الأشياء كلها على هذا حتى تستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة» [٢] فإن جعل الاستبانة في مقابل قيام البينة دليل على ان البينة ليست مطلق الاستبانة و الدليل الظاهر الواضح، بل خصوص شهادة العدلين.
٢- و يدل عليه أيضا، في رواية منصور قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البينة العدول انها ولدت عنده. و جاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده.».
فان توصيف البينة بالعدول مرتين في الرواية دليل على ان المراد منها الشهود
[١] التنقيح ج ١ ص ٢٥٨.
[٢] الوسائل ج ١٢ أبواب ما يكتسب به الباب ٤ الحديث ٤.