القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - ٣- نسبة هذه القاعدة مع غيرها
في أبواب النكاح و شبهها تدل على عموم هذه السلطنة. فتسلط الناس على أنفسهم من هذه الجهات ممّا لا يرتاب فيه.
و كذلك بالنسبة إلى إرادته في طريق طاعة اللّه و فعل ما يجوز له فعله بحسب حكم الشرع بل قد يعبّر عن هذه السلطة بالملكية كما ورد في قوله تعالى حكاية عن موسى عند عصيان بني إسرائيل و خروجهم عن امره «قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» [١].
و ان كان المراد تسلط الإنسان على نفسه بان يقتل نفسه من دون اي مبرّر أو إلقاؤها في التهلكة في غير ما هو أهم منه بل إيراد نقص على أعضائه و ضرر عظيم على جسمه أو عقله فإن شيئا من ذلك غير جائز و هذا النوع من التسلط لم يثبت لأحد على نفسه.
و لكن قد عرفت انّه لم يثبت مثل هذا في باب الأموال أيضا فلا يجوز لأحد إتلاف ماله بغير مبرر و لا إحراقه و لا إفساده فلو كان هناك دليل على عموم التسلط على الأنفس كان قابلا للتخصيص بمثل هذه الأمور كما هو كذلك في باب الأموال و الحقوق.
و الحاصل ان تسلط الناس على أنفسهم- بهذا العنوان- لم يرد في آية و لا رواية و لكن مفادها و مغزاها ثابتة بحسب بناء العقلاء فيما عرفت توضيحه.
٣- نسبة هذه القاعدة مع غيرها
و أول ما نتكلم فيه هنا نسبتها مع قاعدة لا ضرر و الا فقد عرفت ان عموم قاعدة التسلط مخصصة بكل ما ورد في أبواب المعاملات من الشرائط و القيود و كذلك كل ما ورد في أبواب المحرمات من تحريم بعض التصرفات في الأموال من الإسراف و التبذير و إنفاقها في طرق الحرام و الفساد.
[١] مائدة: ٢٥.