القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الطائفة الأولى ما ورد في أبواب الضمان
٢- قوله تعالى «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» [١].
بناء على ان المعاقبة تشمل الأموال و الأنفس فإنها في اللغة بمعنى المجازاة و الأخذ بالذنب و الاقتصاص، و لكن شمولها للأموال لا يخلو عن اشكال. قال الراغب في المفردات: «و العقوبة و المعاقبة و العقاب يختص بالعذاب كما ان العقب و العقبى يختصان بالثواب» و يستفاد من كلامه ان إطلاق العقوبة و العقبى على الثواب و العقاب من جهة كونهما في عقب المعصية و الطاعة.
٣- قوله تعالى «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» [٢].
بناء على إطلاق السيئة و عمومها لإتلاف الأموال و المنافع، و حينئذ جزاء سيئة سيئة مثلها لكن لا بمعنى إتلاف مال أو منفعة في مقابله، بل بمعنى أخذه فإن القصاص بماله من المعنى الخاص مخصوص بالأنفس لعلة لا تخفى، و اما في الأموال فيحث ان إتلافها حرام لا يكون التقاص إلا بأخذ مال مثله أو بقدر قيمته.
هذا ما يمكن الاستدلال به من آيات الذكر الحكيم، و لكن العمدة في هذا المقام ليست هذه الايات لإجمالها بل الروايات التالية.
الثاني: السنة
يمكن الاستدلال لها بروايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة، و هي و ان كانت مختصة بمواردها، و لكن ملاحظة المجموع توجب القطع بعدم اختصاصها بباب دون باب و هي طوائف:
الطائفة الأولى: ما ورد في أبواب الضمان.
[١] سورة النحل: الاية ١٢٦.
[٢] سورة الشورى: الاية ٤٠.