القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ٤- نسبة قاعدة التسلط مع الواجبات المالية
هذا كله إذا لم نقل بان منع المالك عن ترك الانتفاع بماله يكون دائما من قبيل الضرر، فان كل مال معد للانتفاع و إذا منع منه كان ضررا فتأمّل.
٤- نسبة قاعدة التسلط مع الواجبات المالية
يبقى الكلام في النسبة بين هذه القاعدة و ما دل على وجوب الزكاة و الخمس في أموال الناس و ما دل على ان للميّت حق في ثلث ماله إذا اوصى به، و كذا ما دل على حجر المفلّس بحكم الحاكم و غير ذلك من أشباهها.
لا ينبغي الشك في ورود بعض ما ذكر على قاعدة التسلط، فان ما يدل على تشريك اللّه و رسوله و ذوي الحقوق الأخر في أموال الناس ينفي ملكية المالك بالنسبة الى هذا المقدار، و إذا انتفت الملكية انتفت السلطنة، و قال اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [١].
و قال فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ [٢] بناء على كونه ناظرا الى الحقوق الواجبة.
و كذا ما دل على ان اللّه عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم ان ذلك لا يسعهم لزادهم.» و «لو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير» [٣].
فان ظاهره ان الزكاة ليست واجبا تكليفيا فقط، بل هو حكم وضعي و حق للفقراء في أموال الأغنياء فقوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ.» و ان كان ظاهرا في ان المال لهم و لكن كونهم مالكين انما هو بحسب الظاهر و قبل فرض الزكاة، لا أقول
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] الذاريات: ١٩.
[٣] الوسائل أبواب الزكاة الباب ١ الحديث ٢.