القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - الأول في معنى الغرور
غارا، و اما لو كان عالما عامدا و لكن لم يؤثر ذلك في علم المغرور و اعتقاده بان كان معتقدا ذلك المعنى سواء غره ذلك أم لا كمن دفع مال غيره الى ثالث بعنوان انه مال الدافع و كان الأخذ معتقدا ذلك من خارج بحيث لم يؤثر فيه تدليس الغار ففي كون ذلك غارا وجهان (انتهى محل الحاجة) [١].
و ظاهره المفروغية عن اعتبار علم الغار.
ثمَّ اعلم ان هنا صور لا بد من بيان أحكامها:
١- ان يكون الغار عالما و المغرور جاهلا، و كان فعل الغار تسبيبا لفعل المغرور، و مثاله من قدم طعاما الى غيره فأكله و كان المقدم عالما بكونه غصبا و المقدم اليه جاهلا.
٢- ما إذا كان الغار عالما و المغرور جاهلا و لم يكن هناك عنوان التسبيب كمن أقدم على ترغيب رجل بنكاح امرأة و عرفها له حتى أقدم هو بنفسه على نكاحها و لم تكن المرأة كما ذكره بان كانت معيوبة أو مجنونة، أو عرفها امرأة و انكحها غيرها، ففي جميع ذلك يتضرر الزوج بمهر المرأة و لكن لا يصدق على الغار عنوان السبب بماله من المعنى المعروف في أبواب الضمانات و الديات بل هو داخل تحت عنوان الغرور و التدليس فقط.
٣- ما إذا كان الغار عالما و المغرور جاهلا و لكن لم يكن لفعل الغار اثر و المغرور كان يعلم بذلك من قبل كمن اعتقد ان المال الفلاني لزيد و لم يكن الأمر كما اعتقده ثمَّ قدمه زيد له فتقديم زيد ليس سببا لغروره بل كان مغرورا و مخدوعا من قبل، فهل يجري أحكام الغرر هنا.
٤- ما إذا كان الغار و المغرور كلاهما جاهلين.
ا إذا كان كلاهما عالمين، أو الأول جاهلا و الثاني عالما فلا دخل لهما
[١] العناوين ص ٣٢٣ و ٣٢٤.