القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - اما المدارس و الخانات و الربط
الروايات الناظرة الى غيرها كما عرفت.
و ما حكاه العلامة في التذكرة عن الجويني من العامة فيمن جلس للبيع أو الشراء في الطريق في المواضع المتسعة كالرحاب، يجري في الأسواق العامة، فقد حكى منه: انه ان مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه، و يستفتحون المعاملة مع غيره، بطل حقه، و ان كان دونه لم يبطل، لان الغرض من تعيين الموضع ان يعرف فيعامل- انتهى موضع الحاجة.
و ما ذكره هو مبنى استقرار العرف و العادة الذي هو موضوع حكم الشرع هنا فليس مبنيا على الاستحسان و نحوه كما توهمه في الجواهر.
و هناك أسواق اسبوعية، أو شهرية، أو سنوية، تقام في أماكن معلومة، و أسواق خاصة تقام في الموسم في مكة و المدينة، و في جميع ذلك إذا كانت من الأسواق العامة فحق السبق فيها ثابت، و في مقدار بقاء هذا الحق من حيث الزمان يتبع عرف الزمان و المكان.
و الحاصل انه لا يمكن الحكم على جميع أنواع السوق بحكم واحد، و لا تجري في جميعها أحكام السبق، بل المدار على التفصيل الذي ذكرناه، و المعيار في الجميع هو الأخذ بعمومات السبق مع قيود قد عرفتها.
اما المدارس و الخانات و الربط:
فهي أيضا على قسمين: وقف عام، و وقف خاص (أو ما يشبه الوقف مما بنيت من الزكاة من سهم سبيل اللّه أو من سائر وجوه بيت المال) و قلما يوجد فيها ملك خاص لفرد أو افراد معلومين.
و حينئذ اللازم قبل كل شيء ملاحظة شرائط الواقف، فان كان هناك شرط فيتبع، و الا فلا شك في ان الحق لمن سبق إذا كان تحت عنوان الموقوف عليهم.