القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الأول من الكتاب العزيز
الموصولة دليل على غفران جميع ما سلف في حال الكفر.
و استدل به في «كنز العرفان» في كتاب الصلاة عند البحث عن وجوب القضاء على المرتد، انها تنتفي وجوب القضاء عن الكافر الأصلي، للعموم المستفاد من قوله «ما قَدْ سَلَفَ» و لكن استشكل في شمولها للمرتد، لعدم دخوله تحت عنوان «لِلَّذِينَ كَفَرُوا» الظاهر في الكافر الأصلي، ثمَّ نقل استدلال بعض بعموم «الإسلام يجب ما قبله» و أورد عليه ما أورد بما هو خارج عن مهمتنا [١].
و قال في «الجواهر» في كتاب الصوم: « (و الكافر) الأصلي (و ان وجب عليه) الصوم لأنه مكلف بالفروع (لكن لا يجب) عليه (القضاء) إجماعا بقسميه (الا ما أدرك فجره مسلما) لأن الإسلام يجب ما قبله، بناء على منافاة القضاء و ان كان بفرض جديد لجب السابق باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم، و تنزيله منزلة ما لم يقع، كالمراد من قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ)» [٢].
و استدل أيضا في كتاب الزكاة في باب سقوط الزكاة بالإسلام و ان كان النصاب موجودا، ان الإسلام يجب ما قبله، ثمَّ قال المنجبر سندا و دلالة بعمل الأصحاب، الموافق لقوله تعالى «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» [٣].
و بالجملة دلالة الآية ظاهرة على المقصود، انما الكلام في مقدار عمومها و ظاهرها شمولها جميع حقوق اللّه الذي تحتاج الى غفرانه، أعم من المعاصي و الواجبات التي تحتاج الى القضاء أو شبه ذلك.
اللهم الا ان يقال: الاية ناظرة إلى المعاصي، و المخالفة العملية و الاعتقادية للفروع و الأصول، و اما ما يتعلق بالقضاء و التدارك و غيرها فهي منصرفة عنها، و لعله
[١] كنز العرفان ج ١ ص ١٦٦.
[٢] الجواهر ج ١٧ ص ٢١٠.
[٣] الجواهر ج ١٥ ص ٦٢.