القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الطائفة الأولى ما ورد في أبواب الضمان
منها ما رواه العلاء ابن فضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن رجل يسير على طريق من طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها، قال: ليس عليه ما أصابت برجلها، و عليه ما أصابت بيدها، و إذا وقف فعليه ما أصابت بيدها و رجلها، و ان كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها و رجلها أيضا [١].
و هذه الرواية و أشباهها أقوى شاهد على ان أصل إيجاب الإتلاف للضمان كان امرا مفروغا عنه عندهم، و انما كان السؤال و الجواب يدوران حول بيان مصداق الإتلاف، و لذا بيّن الامام عليه السّلام ان السائر على الطريق لا بد ان يراعي يدي دابته حتى لا تصيب بيديها، فلو أتلف بيديها شيئا فعلى راكبها، لأنه المتلف بالتسبيب و اما لو أصاب برجليها فالعهدة على من لم يلاحظ ذلك، و لكن إذا كانت الدابة متوقفة، أو إذا كان صاحبها خلفها يسوقها فعليه ما أصابت بيدها و رجلها، لصدق التسبيب عليه في ذلك، فلو لم يكن أصل الضمان بالإتلاف امرا مفروغا عنه لم يقع السؤال عن خصوصيات أسبابه و مصاديقه.
و في هذه الرواية أيضا دلالة على عدم الفرق بين العمد و الخطأ و بين المباشرة و التسبيب.
و منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن الرجل يمر على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنسانا برجلها فقال ليس عليه، ما أصابت برجلها و لكن عليه ما أصابت بيدها، لان رجليها خلفه ان ركب، فان كان قاد بها فإنه يملك بإذن اللّه يدها يضعها حيث يشاء [٢].
و في هذه الرواية من التعليل ما يبين المقصود، و أيضا ذيلها الوارد في مورد القيادة التي يكون صاحب الدابة فيها مقدما عليها شاهد على المقصود.
[١] الوسائل ج ١٩ كتاب الديات أبواب موجبات الضمان الباب ١٣ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ج ١٩ كتاب الديات أبواب موجبات الضمان الباب ١٣ الحديث ٣.