القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ١٤- قاعدة الخراج (الخراج بالضمان)
قاعدة الخراج هذه القاعدة (قاعدة الخراج بالضمان) من القواعد المعروفة عند العامة، و لم يعتمد عليها من الخاصة، إلا قليل منهم في موارد معينة، و لكن على كل حال لا بد من تحقيق مدركها عندهم، و عندنا لو كان، ثمَّ الكلام عن محتواها و ما يتفرع عليها من الفروع.
و المراد منها- على سبيل الاجمال قبل ان نبحث عن تفاصيله- انه إذا ضمن الإنسان شيئا بحكم الشرع، بحيث لو تلف، تلف من ماله، ثمَّ انتفع منه بمنافع، ثمَّ أراد رد المال الى صاحبها فيرد الأصل دون منافعه، لأنه كان ضامنا للمال فالمنافع و الخراج له في مقابل ضمانه، فكما ان الغرم عليه الغنم له.
مثال ذلك ما لو اشترى شيئا و انتفع من ثمرته أو منافعه الأخرى ثمَّ وجد بها عيبا فأراد فسخ البيع ورد العين، فهل يرد المنافع الحاصلة منها أيضا أولا؟ قد يستند الى هذه القاعدة لكونها له فإنه لو تلف قبل ذلك كان من ملكه على كلام فيه.
و الذي يظهر من بعض كلمات فقهاء الجمهور انها لا تختص بباب البيوع عندهم، بل تجري في غيره أيضا، كالفتوى المعروف عن أبي حنيفة الذي ورد في رواية أبي ولاد فيمن اكترى حيوانا ثمَّ جاوز به عن الشرط، و بعد ما أراد رده الى صاحبه، طلب منه الكراء بالنسبة الى ما انتفع منه زائدا على الشرط، فاختلفا و رضيا