القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الثاني السنة
أمروا الكفار بتطهير أبدانهم و ثيابهم و الاغتسال من الجنابة، مع ان الكافر إذا دخل الإسلام يبقى على حالته السابقة بالنسبة الى هذه الأمور الا ان يؤمر بخلافه؟ لا يخلو عن اشكال.
و قال الشهيد الثاني في المسالك في باب غسل الجنابة انه يمكن أن يقال على هذا يحكم عند الإسلام بسقوط وجوب الغسل عنه ان كان في غير عبادة مشروطة به، لان الوجوب من باب خطاب وضع الشرع، ثمَّ إذا دخل وقتها أو كان حاصلا وقت الإسلام حكم عليه بوجوب الغسل اعمالا للسبب المتقدم كما لو أجنب الصبي بالجماع فإنه يجب عليه الغسل بعد البلوغ في وقت العبادة [١].
و يظهر من الخلاف أيضا وجوب الغسل عليه بعد إسلامه، قال في المسألة [٧٠] من كتاب الطهارة ما لفظه: «الكافر إذا تطهر أو اغتسل على جنابة ثمَّ أسلم لم يعتد بهما، و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة انه يعتد بهما، دليلنا ما بيّناه من ان هاتين الطهارتين تحتاجان إلى نية القربة و الكافر لا يصح منه نية القربة في حال كفره لأنه غير عارف باللّه تعالى فوجب ان لا يجزيه» [٢].
و كلامه و ان كان ناظرا الى غير المقام و لكن يستفاد منه المقصود بطريق أولى.
و قال الفقيه الماهر قدس سره في الجواهر في كتاب الطهارة: فإذا أسلم وجب عليه الغسل عندنا بلا خلاف أجده، و يصح منه لموافقته للشرائط جميعها، إذا الظاهر ان المراد بكونه يجب ما قبله انما هو بالنسبة إلى الخطابات التكليفية البحتة، لا فيما كان الخطاب فيه وضعيا كما فيما نحن فيه، فان كونه جنبا يحصل بأسبابه فيلحقه الوصف و ان أسلم [٣].
[١] المسالك ج ١ ص ٨.
[٢] الخلاف ج ١ ص ٢٥ (الطبعة الجديدة).
[٣] الجواهر ج ٣ ص ٤٠.