القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - و ثالثها «قاعدة الامانة»
لا يقتضي كون المال امانة في يد القابض.
و بعبارة أخرى لم نجد دليلا عاما على ما ذكره الشيخ و هو ان «من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن» بل الذي يستفاد من أبواب الإجارات و الأمانات انه إذا كان أمانة صحيحة من قبل المالك في يد القابض فهو ليس بضامن، و اما إذا حكم بفساد هذه الأمانة أو كانت من توابع عقد فاسد كالإجارة فكيف يمكن القول بعدم الضمان، بمجرد تسليط المالك المبني على صحة العقد، و كيف يخرج عن قاعدة احترام مال المسلم و ضمان اليد بمجرد هذا.
فالإنصاف ان هذا أيضا لا يتم دليلا على عكس القاعدة.
نعم يمكن ان يقال ان ملاك الضمان في التلف هو اليد العادية، و ليس المقام من مصاديقها، فان المالك هو الذي سلط غيره على ماله، سواء علم بفساد العقد في الشرع أم لم يعلم، إذا كان غير مكترث بحكم الشرع و كان عمله على وفق حكم العقلاء، أو كان غير معتن بحكم العقلاء أيضا، و كان عمله على وفق ما يعتقده صحيحا في نفسه و ان كان فاسدا عند الكل.
ففي كل ذلك لم يتسلط غير المالك على الملك عدوانا بل تلقاه من مالكه، و من المعلوم ان هذا اليد لا تعديدا عادية، فلا توجب الضمان.
نعم إذا كان المالك يعتقد الصحة شرعا، بحيث لو علم بفساده لما سلط الغير على ماله، و علم الغير ذلك أيضا مع علمه بفساد المعاملة، فحينئذ لا يجوز له أخذ المال و تحسب يده عادية، و تدخل تحت أدلة الضمان.
فتحصل من جميع ذلك ان ضمان اليد منتف في جميع الصور ما عدا الصورة الأخيرة، و لعل كلام الأصحاب أيضا غير ناظر إليها، و لكن هذا كله انما يتم بالنسبة إلى التلف و هل يمكن اجراء هذا الحكم بالنسبة إلى الإتلاف أو يختص بالتلف؟ لا يبعد العموم فإنه إذا فرض رضى المالك بالإتلاف في مثل الهبة الفاسدة، لعدم اعتنائه بحكم