القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - المقام الأول في أقوال العلماء في المسألة
هذا و لكنهم انما تعرضوا للمسألة في موارد خاصة، و قد لا يمكن استفادة العموم منها نعم يظهر العموم من بعض متأخري الأصحاب حيث ذكر هذا الحكم على الإطلاق و استدل عليه بدلائل يأتي الإشارة إليها ان شاء اللّه.
و يظهر من بعض علماء العامة ان القول بحجية خبر الواحد في الموضوعات شائع بينهم. و ان ذكروه في موارد خاصة، قال «ابن قدامة»: في «المغني» في باب أوقات الصلاة: «و من أخبره ثقة عن علم عمل به، لأنه خبر ديني، فقبل فيه قول الواحد كالرواية» [١].
و تعليله دليل على عموم حجيته عنده.
و قال في أبواب القبلة: «و ان لم يعلم عدالته و فسقه (اي المخبر بالقبلة) قبل خبره لان حال المسلم يبنى على العدالة ما لم يظهر خلافها و يقبل خبر سائر الناس من المسلمين البالغين العقلاء، سواء كانوا رجالا أو نساء، و لأنه خبر من اخبار الدين فأشبه الرواية، و يقبل من الواحد كذلك» [٢].
و قال أيضا في أبواب المياه: «و ان ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره. و ان كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه، و عيّن سبب النجاسة لزم قبول خبره، سواء كان رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، معلوم الدالة أو مستور الحال، لأنه خبر ديني، فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة، و ان لم يعيّن سببها قال القاضي: لا يلزم قبول خبره، لاحتمال اعتقاد نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر» [٣].
و الظاهر ان اعتماده على قول مستور الحال من جهة ان الأصل عندهم على
[١] المغني ج ١ ص ٣٤٢.
[٢] المغني ج ١ ص ٣٩٨.
[٣] المغني ج ١ ص ٧٥.