القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٣- نسبة هذه القاعدة مع غيرها
و في نسبته مع قاعدة لا ضرر خلاف بينهم فيظهر من بعض المحققين كونهما من قبيل متعارضين.
قال المحقق السبزواري قدس سره صاحب الكفاية في مسألة جواز تصرف المالك في ملكه و ان تضرر الجار، بعد الاعتراف بأنه معروف بين الأصحاب، ما هذا نصه: و يشكل جواز ذلك في ما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا كما إذا حفر في ملكه بالوعة فعد بها بئر الغير أو جعل حانوتة في صف العطارين حانوت حداد، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة (انتهى).
و ان اعترض عليه في الرياض بما حاصله انه لا معنى للتأمل بعد إطباق الأصحاب عليه نقلا و تحصيلا، و الخبر المعمول عليه بل المتواتر من «ان الناس مسلطون على أموالهم»، و اخبار الإضرار على ضعف بعضها و عدم تكافؤها تلك الأدلة محمولة على ما ذا لم يكن غرض إلا الإضرار، بل فيها كخبر سمرة إيماء الى ذلك، سلمنا لكن التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه، و الترجيح للمشهور، للأصل و الإجماع [١].
و ظاهر كلام الرياض و غيره معلومية تقديم قاعدة التسلط على قاعدة لا ضرر، اما من جهة حكومتها عليها، أو من جهة كونهما متعارضين بالعموم من وجه و تقديمها عليها بحكم الأصحاب.
و الانصاف انه ليس قاعدة التسلّط حاكما على لا ضرر، بل و لا مقدما عليه عند التعارض، بل و لا من قبيل المتعارضين بل الحق هنا قول ثالث و هو القول بالتفصيل في المسألة.
توضيحه: ان الضرر الحاصل من عموم تسلط الناس على أموالهم على أنحاء:
١- إذا لزم من ترك التصرف المالك في ملكه ضرر عليه يعتد به.
٢- إذا لم يلزم من تركه التصرف ضرر و لكن يفوت بعض منافعه.
[١] الرياض كتاب احياء الموات ج ٢ ص ٣٧٧.