القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - (١) المؤمنون عند شروطهم
أب مملوك و كانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها، فقال لها العبد: هل لك ان أعينك في مكاتبك حتى تؤدي ما عليك بشرط ان لا يكون لك الخيار على ابي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم فأتاها في مكاتبتها على ان لا يكون لها الخيار بعد ذلك، قال: لا يكون لها الخيار «المسلمون عند شروطهم» [١].
فعلى ذلك، الرواية مشهورة بين الفريقين و رويت من طرقنا بطرق كثيرة بعضها صحيحة و ان كان بعضها غير صحيحة فإذا لا مجال للإشكال من جهة السنة.
و اما من ناحية الدلالة فهو مبني على شمول الشرط لكل عقد، و من الواضح ان وقوف المؤمن أو المسلم عند شرطه بمعنى عدم مفارقته عنه و هو كناية عن الالتزام و الوفاء به.
و لكن أورد عليه «تارة» من ناحية الصغرى بان الشرط يطلق على التزام كان مرتبطا بغيره فلا يشمل الالتزام الابتدائي، و لا أقل من الشك في ذلك، و في القاموس الشرط إلزام الشيء و التزامه في البيع و نحوه.
و اخرى من ناحية الكبرى بأنها لا تدل على أزيد من الرجحان لتعليقه على الايمان و ان هو الا نظير قوله «المؤمن إذا وعد وفى».
و لكن كل ذلك ممنوع اما الأول فلانا لو سلمنا اختصاص الشرط بالالتزام الذي هو في ضمن التزام آخر و مرتبط به، فلا أقل من الأخذ بالفحوى، فاذا وجب العمل بالشرط الذي هو تابع لعقد فيجب العمل بنفس العقد بطريق أولى، فإنه الأصل و هذا هو الفرع.
و اما الثانية: فلان ظاهر الرواية الوجوب، و قد علق في غير واحد من طرقه من العامة و الخاصة على الإسلام، لا على الايمان، و مما يدل على الوجوب دلالة واضحة انه استدل في الروايات بهذه الفقرة على وجوب بما في مواردها من الشروط.
[١] الوسائل ج ١٦ أبواب المكاتبة الباب ١١ الحديث ١.