القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - التنبيه الثاني هل يجوز اشتراط ضمان الأمين؟
و من بينها أموال الناس، و حينئذ لا يضمن كما وقع التصريح به بعنوان الشيء الغالب (كالغرق و الحرق) في رواية أمير المؤمنين عليه السّلام [١] و مثله ما ورد في حديث أبي بصير انه ان سرق متاعه كله فليس عليه شيء [٢].
و قد عرفت ان مدار العمل بين العقلاء أيضا على ذلك، فلا تقبل دعوى التلف من المستعير و الأجير و الودعي و غيرهم، و لو قبل ذلك لم يستقر حجر على حجر، نعم إذا كانوا غير متهمين أو كان هناك قرائن خارجية على عدم الاتهام يقبل قولهم.
و الحاصل ان المسئلة أوضح من ان يحتاج الى بحث كثير، و لعل وقوع الخلط بين الامانة بالمعين في كلماتهم صار منشأ لكثير من الأقوال المخالفة (و اللّه العالم).
و مما ذكرنا يعلم انه لا يمكن الاعتماد على ما رواه في المقنع من عدم الضمان و لو كان غير ثقة مع ضعف الحديث بالإرسال [٣].
نعم يظهر من بعض روايات الباب انه يستحب التطول عليهم بعدم أخذ المال منهم عند الشك في صدق كلامهم إذا لم يكونوا أمناء [٤] و لا بأس بالعمل به.
التنبيه الثاني: هل يجوز اشتراط ضمان الأمين؟
قد عرفت ان الأمين غير ضامن بطبيعة الحال، و لكن الكلام في انه هل يجوز تضمينه بمقتضى الشرط؟ بان يشترط المؤجر ضمان العين المستأجرة و لو لم يتعد و لم يفرط، و كذلك بالنسبة إلى العامل في المضاربة، الى غير ذلك من أشباهه.
[١] الوسائل ج ١٣ أحكام الإجارة الباب ٢٩ الحديث ٦.
[٢] الوسائل ج ١٣ أحكام الإجارة الباب ٢٩ الحديث ٥.
[٣] الوسائل ج ١٣ كتاب الوديعة الباب ٤ الحديث ٧.
[٤] راجع رواية ٢٠ من الباب ٢٩ من أبواب الإجارة.