القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الثاني السنة
الحديث» [١].
بل لا نجد وجها بينا لتأمله (قدس سره) في ثبوت الحقوق المالية و الديون و انها ثابتة لا ترتفع.
أما بالنسبة إلى مثل حدث الجنابة و الحدث الأصغر و شبههما فأحكامها باقية بعد الإسلام، و يجب على الكافر بعد إسلامه الطهارة عنها لصلواته، و لكن هل كان ذلك معمولا في صدر الإسلام في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و انه كان يدعو من يدخل في الإسلام إلى الطهارة من الجنابة التي كانت به و كذا الحدث الأصغر.
الظاهر نعم بالنسبة إلى الحدث الأصغر، فان جديد الإسلام كان يتوضأ كما يتوضأ المسلمون لصلاتهم و اما الاغتسال عن الجنابة السابقة و لو كان قبل سنين فقد يقال انه أيضا لازم و ليس ببعيد و ان كان لا يخلو عن اشكال.
قال في مفتاح الكرامة في كتاب الصلاة عند الكلام في سقوط قضائها عن الكافر: «و استثنى المحقق الثاني في حاشيتة حكم الحدث كالجنابة و حقوق الادميين قال و المعلوم ان الذي يسقط ما خرج وقته، و كذلك الشهيد الثاني و في الذخيرة ان ذلك محل وفاق و كذا مجمع البرهان قال ان حقوق الادميين مستثنى بالإجماع» [٢].
بل يظهر من بعضهم في بحث مطهرية الإسلام لبدن الكافر و رطوباته المتصلة به من بصاقه و عرقه و نخامته و الوسخ الكائن على بدنه، من الاستدلال بحديث الجب له، و أورد عليه في المستمسك بأنه «يختص بالآثار المستندة إلى السبب السابق على الإسلام و بقاء النجاسة و نحوها ليس مستندا الى ذلك» [٣].
و لكن هل كان ذلك معهودا في صدر الإسلام و الأزمنة المتأخرة عنه؟ و هل
[١] مصباح الفقيه للمحقق الهمداني كتاب الزكاة ص ١٧.
[٢] مفتاح الكرامة ج ٣ ص ٣٨١.
[٣] المستمسك في الثامن من المطهرات.