القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - ٣- نسبة هذه القاعدة مع غيرها
على المكث هناك؟
و من هنا يظهر ان قاعدة التسلط بذاتها قاصرة عن شمول الصورة الرابعة من صور المسألة، حتى مع قطع النظر عن ورود أدلة لا ضرر، فدليل لا ضرر هنا تأكيد أخر على هذا الحكم.
و الوجه في جميع ذلك ان تسلط المالك على ماله ليس إلا كسائر الاعتبارات العقلائيّة، لها حدود و شرائط معلومة، لا يتعدى منها، فانتفاع المالك بماله لا بد ان يكون في هذا المجال فقط.
إذا عرفت هذا يبقى الكلام فيما إذا تعارض ضرر المالك و الجار، فيما لا يخرج تصرف المالك في ملكه عن الحدود العقلائية، و كذلك إذا لزم من ترك تصرفه فوت منفعة منه، من دون ورود ضرر عليه.
فالأول مثل ما إذا رفع جداره على جانب جدار جاره بما يتضرر منه كما إذا أوجب انخفاض قيمة داره، مع انه إذا لم يرفع المالك جداره تضرر من ناحيته، أو فات بعض منافعه.
ففي الصورة الاولى الذي هو من باب تعارض الضررين تتساقط قاعدة لا ضرر من الجانبين، لأنه من باب المنّة على العباد، و لا منّة في إضرار بعض المؤمنين بنفي الضرر عن بعض آخر، و حينئذ يرجع الى قاعدة التسلط.
و اما في الصورة الثانية فتتعارض قاعدة لا ضرر مع قاعدة التسلط، و لكن المرتكز في الأذهان، بل قد عرفت دعوى الشهرة أو الإجماع من الأصحاب، على تقديم قاعدة التسلط، و الظاهر انّه ليس من باب التعبد و وصول روايات خاصة إليهم لم تصل إلينا، بل من ناحية ان منع المالك عن التصرف في ماله إذا ينتفع به منفعة معتدا بها خلاف المنّة، فلا يدخل تحت قاعدة لا ضرر، و إذا سقطت تلك القاعدة لم يبق إلا قاعدة تسلط الناس على أموالهم.