القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الثاني- مدرك قاعدة تبعية العقود للقصود
الجهاد و ان كان مفهومه عاما.
و حينئذ الظاهر ان المراد منها هو تبعية ثواب العمل بنية القربة و الإخلاص، فلو أخلص نيته كان عمله لابتغاء وجه ربه كان له اجره، و لو عمل لا لابتغاء وجه اللّه كان العمل تابعا لنيته لا يترتب عليه أي أجر الهي.
و يشهد لذلك ما رووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حديث قال: «إنما الأعمال بالنيات، و لكل امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع اجره على اللّه عز و جل، و من غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له الا ما نوى» [١]! و روى في المجالس صدر هذا الحديث هكذا: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اغزى عليا عليه السّلام في سرية فقال علي عليه السّلام لعلنا نصيب خادما أو دابة أو شيئا يتبلغ به فبلغ النبي صلّى اللّه عليه و آله قوله فقال: إنما الأعمال بالنيات [٢].
و يشهد له أيضا ما رواه أبو عثمان العبدي عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام:
«قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا قول الا بعمل و نية، و لا قول و عمل إلا بنية [٣].
و كذا ما رواه انس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقبل قول الا بالعمل، و لا يقبل قول و عمل إلا بنية، و لا يقبل قول و عمل و نية إلا بإصابة السنة [٤].
فان التعبير بعدم القبول ظاهر فيما ذكرنا من عدم الأجر.
و بالجملة احاديث النية التي مرت الإشارة إليها انما هي ناظرة إلى القبول الإلهي، و ترتب الثواب، و مسألة الإخلاص و لا دخل لها بتبعية المعاملات للقصود.
و تلخص ان شيئا من ذلك لا دخل له بهذه القاعدة، بل العمدة فيها بعد بناء العقلاء بأجمعهم عليه أمر آخر و هي:
[١] الوسائل ج ١ أبواب مقدمات العبادات الباب ٥ الحديث ١٠.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب مقدمات العبادات الباب ٥ الحديث ١٠.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب مقدمات العبادات الباب ٥ الحديث ٤.
[٤] المستدرك ج ١ أبواب مقدمات العبادات الباب ٥ الحديث ٣.