القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ٣- بناء العقلاء هنا
قوله «هدم الإسلام ما كان قبله» يوجب العمل بهذا في سائر الأسباب و الشرائط الشرعية و لا تظن أحدا يلتزم به، فالأولى أن يقال ان العمومات تقتضي القول باعتبار طلاقه قبل الإسلام، و حصول التطليقات الثلاث في مفروض المسألة فتحرم عليه المرأة، و أما الحديث لا جابر له فاللازم إيكال أمرها إلى أهلها.
و يؤيد ما ذكرنا ما ورد في عدة النصرانية إذا أسلم، فقد روى زرارة في رواية صحيحة عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن نصرانية- الى أن قال- إذا أسلمت بعد ما طلقها، فان عدتها عدة المسلمة (الحديث) [١].
فإنها صريحة في صحة طلاقها من زوجها، و يبقى عليها العدة، و حيث انها أسلمت يجب عليها الاعتداد بعدة المسلمة.
هذا تمام الكلام في مفهوم الروايات و محتواها، و سعة دائرتها، و مقدار شمولها و بيان ما هو خارج عنها أو داخل فيها و تحصل من جميع ذلك أن القاعدة لا ترد عليه تخصيصات كثيرة و لو ثبت تخصيص في بعض الموارد فاللازم الأخذ به و يبقى الباقي تحتها.
٣- بناء العقلاء هنا
و مما يدل على قاعدة الجب أو يؤكدها تأكيدا تاما ما أسلفناه عند الكلام في السنة و انها بشكل آخر دارجة بين العقلاء و أهل العرف، و لعل الشارع أمضاها، و هو ان القوانين عندهم لا تعطف على ما سبق، و مرادهم من ذلك ان القوانين المجعولة عندهم لا تشمل المصاديق التي كانت سابقة على جعلها، لا سيما إذا كان من العقوبات و الداخل في دين جديد في الواقع يكون كمن سبق قانونا فلا يشمله ذلك.
و حكمة هذا الأصل بينهم ان شمول القوانين لما سبق من المصاديق كثيرا ما
[١] الوسائل ج ١٥ كتاب الطلاق أبواب العدد الباب ٤٥ الحديث ١.