القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - ١٩- قاعدة التلف في زمن الخيار (التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له)
ثمَّ انه لا ينبغي الشك في ان مقتضى الأصل كون تلف كل مال من مال مالكه، فاذا تمَّ البيع و انتقل المبيع الى ملك المشتري و الثمن الى ملك البائع فتلف كل واحد منهما من مال مالكه الفعلي، ما لم يقع تعد أو تفريط أو إتلاف من ناحية الأخر، و لا اثر لوجود الخيار و عدمه في هذا الأصل.
و يظهر من ذلك ان الحكم بكون التلف ممن لا خيار له مخالف للقاعدة، خرج منها بدليل، و ليس وجود الخيار مانعا عن تأثير البيع و انتقال كل من العوضين إلى الأخر، بل الخيار مجوز لفسخ البيع فقط.
نعم لا يبعد ان يكون الحكم في خيار الحيوان على القاعدة فان حكمة هذا الخيار بل علته انما هو جهالة حال الحيوان من حيث استقرار حياته و عدمه، و صحته عن المرض و عدمها، فإنه قد يكون حيوان في معرض التلف و صاحبه يعلم ذلك و ليست هذه الحالة ظاهرة في الحيوان فقد يبيعه حتى التلف في ملك المشتري، و يأخذ ثمنه، ففي مثل ذلك حكم الشرع بوجود الخيار بل و صرح بأنه لو تلف في زمن الخيار فهو من البائع.
و الظاهر ان الحكم عند العقلاء أيضا كذلك، و ان كان تعيين الخيار في ثلثة أيام غير معروف عندهم.
و كذلك إذا كان البائع في شك من هذا المبيع و شرط الخيار لنفسه و انه لو تلف المبيع في مدة كذا كان من ماله، فهو مأخوذ بمقتضى هذا الشرط.
و الحاصل ان القاعدة في غير الحيوان و خيار الشرط (المراد اشتراط كون التلف على من لا خيار له في مدة معينة) مخالف للأصل لا بد في إثباتها من دليل تعبدي.
إذا عرفت ذلك فلنرجع الى بيان مدركها فنقول و من اللّه سبحانه التوفيق و الهداية