القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٣- بناء العقلاء هنا
يوجب الهرج و المرج و اختلال النظام، و مفاسد أخرى لا تخفى على أحد.
و هذا لو لم يعد دليلا على القاعدة و لكن يمكن أن يكون سببا لانصراف العمومات و الإطلاقات الواردة في العقوبات و شبهها مما صدر في حال الكفر.
أضف الى ذلك لزوم العسر و الحرج الشديد من عدم جب الإسلام عما قبله و هذا و ان لم يكن دليلا عاما شاملا لجميع مصاديقه، و لكن يشمل كثيرا منها و كيف لا يجب الإسلام عما قبله و قد قال اللّه تعالى «هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١].
و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «بعثت الى الشريعة السمحة السهلة» [٢] و أي حرج أعظم من ان يؤخذ بعد إسلامه بما فعله في حال الكفر؟ و أي سهولة و سماحة في دين يؤاخذ من دخل فيه بما صدر منه قبل ذلك و لو بسنين كثيرة؟
نعم هذا الدليل كما قلنا لا يجري في جميع موارد قاعدة الجب و لكن كثير من مصاديقها داخلة فيه فهو مؤيد لما سبق أيضا.
الى هنا تمَّ الكلام في قاعدة الجب بعون اللّه تعالى في يوم الاثنين ٢٨ ذي الحجة سنة ١٤٠٤.
[١] سورة الحج: الاية ٧٨.
[٢] رواه في صحيح البخاري في المجلد الأول ص ١٦ باب الدين يسر، عنه (ص) و لكن متن الحديث هكذا: أحب الدين الى اللّه الحنفية السمحة و عن مسند احمد ج ٦ ص ١١٦.