القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - الثالث إلحاق تلف الثمن قبل قبضه بتلف المبيع
ثمن المعين قبل قبضه يكون من مال البائع، لأنه صار ماله بالعقد على عينه، لكن ظاهر مجمع البرهان انه كالمبيع و انه لا خلاف فيه، قلت: قد صرحوا بذلك في باب الشفعة، بل ظاهرهم هناك الاتفاق على ذلك من دون تأمل و لا اشكال، و قال في مجمع البرهان ان في خبر عقبة إيماء إلى التعميم في البائع و المشتري و يمكن ارادة المشتري من البائع في النبوي فإنه لغة يطلق عليهما و لا يضر عدم صحة السند لعدم الخلاف في العمل و القبول على الظاهر» انتهى [١].
و قال في الرياض:
«ان مقتضى الأصل و اختصاص ظاهر الفتاوى و النص بالبيع كون الحكم في تلف الثمن تلفه من مال البائع لأنه صار بالعقد ماله، فيجب ان يكون التلف منه، الا ان ظاهر بعض الأصحاب إلحاقه بالأول، مشعرا بدعوى الوفاق عليه، و على ارادته من المبيع، و ارادة المشتري من البائع، التفاتا الى صدقهما عليهما لغة» [٢].
هذا و لكن لا ينبغي الإشكال في ان مقتضى انتقال الثمن بمجرد العقد الى ملك البائع انه إذا تلف تلف من ملكه، و من يدعي كونه من ملك المشتري لا بد له من اقامة الدليل على انفساخ العقد آنا ما من حينه أو من أصله، و بدون اقامة الدليل لا يمكن المصير اليه.
و غاية ما يستدل به للعموم، فيما عرفت من كلماتهم و غيرها أمور:
١- شمول النبوي «كل بيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» للبائع و المشتري و الثمن و المثمن بناء على صدق هذا العنوان على كليهما كما أشار إليه غير واحد منهم.
و لكن الإنصاف انه مخالف للظاهر جدا، لا يمكن المصير اليه من دون قرينة.
[١] مفتاح الكرامة ج ٤ ص ٥٩٧.
[٢] الرياض ج ١ ص ٥٢٨.