القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - الثالث ما المراد من التعدي و التفريط؟
في معنى التعدي و التفريط، و فسره في المسالك بأن التعدي فعل ما لا يجوز فعله، و اما التفريط فأمر عدمي و هو ترك ما يجب فعله من الحفظ.
و قد مثل للأول المحقق في الشرائع بأمور مثل ان يلبس الثوب الذي عنده بعنوان الوديعة، أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لينتفع بها.
و مثل للثاني بما إذا جعلها في ما ليس بحرز، أو ترك سقي الدابة أو علفها، أو نشر الثوب الذي يفتقر الى النشر أو يودعها من غير ضرورة، و لا اذن صاحبه أو يسافر بها كذلك مع خوف الطريق، بل و مع أمنه، و لكن مع ذلك لم يفسرهما بما يكون جامعا في هذا الباب، و انما اكتفى غالبا بذكر الأمثلة.
هذا و الضمان معهما قطعي مجمع عليه، و لكن من الجدير بالذكر انهما بهذين العنوانين لم يردا في نصوص هذه الأبواب، و انما ورد فيها عناوين أخر من الاستهلاك و الضياع، أو خالف الشرط و ضاع، أو دفعه الى غيره، و ما ورد في صحيحة أبي ولاد المعروفة من عنوان المخالفة، و عنوان التجاوز عن الشرط الوارد في غير واحد من روايات أبواب الإجارة، أو التجاوز عن الموضع الذي تكارى إليه، الى غير ذلك الذي يمكن استفادة العنوانين و اصطيادهما منها.
أضف الى ذلك ما قد عرفت من ان هذه القاعدة من القواعد العقلائية قبل ان تكون شرعية، و من الواضح انها مخصصة عند العقلاء بالتعدي و التفريط و قد أمضاها الشرع بما عندهم، غير انه زاد عليه أشياء أو نقص، و ليس هذا منها.
و من هنا تعرف انه لا يهمنا البحث عن هذين العنوانين بخصوصها و مقدار شمول لفظهما و ان الأول يختص بالأمور الوجودية و فعل ما لا ينبغي فعله، و الثاني بالأمور العدمية، و هي ترك ما ينبغي فعله و إيجاده.
نعم كلما يوجب خروج الأمين عن الامانة و يجعله غاصبا غير مأذون في التصرف فهو موجب للضمان بمقتضى قاعدة احترام مال المسلم، فكل تصرف خارج عن