القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - ١- استدل له من كتاب اللّه
و قال في «مفتاح الكرامة» في كتاب «المزارعة» بعد قول الماتن «و هو عقد لازم من الطرفين» ما نصه: «إجماعا كما في جامع المقاصد و المسالك و مجمع البرهان. و كأنه إجماع، لأن الأصل في العقود اللزوم، الا ما أخرجه الدليل، للأمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١].
و بالجملة لا يخفى على الناظر في كلمات الأصحاب في العقود المختلفة ان الأصل عندهم في كل عقد اللزوم، الا ما خرج بالدليل، و من الواضح ان الإجماع في أمثال هذه المسائل و ان كان مؤيدا للمطلوب و مرجحا له، لكنه ليس شيئا يركن اليه و دليلا مستقلا بنفسه بعد إمكان استناد المجمعين إلى الأدلة الأخرى التي ستمر عليك ان شاء اللّه.
مدارك قاعدة اللزوم
١- استدل له من كتاب اللّه
بما مر ذكره من قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢].
و تقريب الاستدلال بها ظاهر، لان جميع المعاملات بالمعنى الأعم داخلة في عنوان العقود، و هو جمع محلى باللام يفيد العموم، مضافا الى كونها في مقام الإطلاق مع عدم ورود قيد عليه، و العقد بأي معنى فسر شامل لها، و الأمر بالوفاء دليل على وجوب العمل على طبق العقد، و لازمه عدم تأثير الفسخ، فإن الأمر و ان كان دليلا على الوجوب التكليفي الا انه يدل على الحكم الوضعي في أبواب المعاملات و اجزاء العبادات و شرائطها إذا تعلق الأمر أو النهي بعنوان المعاملة، أو اجزاء العبادة لا بعنوان آخر ينطبق عليه كما حقق في محله و ان شئت قلت، الأمر بالوفاء بالعقد
[١] مفتاح الكرامة ج ٧ ص ٣٠٠.
[٢] سورة المائدة: الاية ١.