القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ١- استدل له من كتاب اللّه
دليل على تأثيره، فالوفاء من آثاره، لا انه واجب مستقل تكليفي، و حينئذ يدل على الحكم الوضعي دلالة واضحة.
و ما قد يتوهم ان لازمه تخصيص الأكثر لخروج العقود الجائزة كلها و العقود اللازمة بأنواع الخيارات، مدفوع، بأن كون المعاملات الجائزة من العقود حقيقة لا يخلو عن تأمل، لأنها تدور غالبا مدار الاذن الحاصل من المالك و شبهه، و هذا أمر وراء العقد، و ان شئت قلت «العقد» عبارة عن التزام في مقابل التزام، و ليس في غالب العقود الجائزة إلا التزام من طرف واحد، و بعبارة أوضح هي اجازة و رضى من طرف واحد كما ذكر في محله.
و اما الخيارات فليست مستوعبة لأكثر العقود بحسب أزمانها بل استثنائات جزئية من هذه الجهة و الا فأكثرها في أكثر الأزمنة لازمة باقية، و حينئذ لا يلزم التخصيص المستهجن ابدا.
و قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [١].
دل على حرمة أكل المال بالباطل، و من الواضح انه إذا انتقل عين الى ملك آخر فصار المال ماله لا يجوز إخراجه عن يده بغير رضاه، فلو فسخ البيع أو شبهه بدون اذنه و أخذ المال فقد اكله بالباطل.
هذا و قد يورد عليه بان الآية ناظرة إلى الأسباب لا شرائط العوضين، و بعبارة أخرى: ناظرة الى ما كان من قبيل رضى المتعاملين في مقابل القهر و الغصب و الرشوة و الغش و غيرها من طرق السيطرة على مال الغير بالباطل.
و يؤيده قوله تعالى في آية أخرى «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢].
[١] سورة النساء: الاية ٢٩.
[٢] سورة البقرة: الاية ١٨٨.