القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الأول في معنى الغرور
مكروه و مجهول.
و يظهر من جميع ذلك، و من غيرها من كلماتهم، و من موارد استعمال هذه اللفظة انها بمعنى الخدعة بماله ظاهر يخالف باطنه، فالمغرور هو المخدوع و الذي حمله على شيء له ظاهر و ليس باطنه كذلك هو الغار.
و اما «التدليس» فهو كما قال في الصحاح: التدليس في البيع كتمان عيب السلعة على المشتري.
و قال في مجمع البحرين كذلك (التدليس كتمان عيب السلعة على المشتري) و الدلسة (على وزن اللقمة) الخديعة.
و قال ابن منظور في «لسان العرب» الدلس بالتحريك الظلمة، و فلان لا يدالس و لا يوالس، أي لا يخادع و لا يغدر، و المدالسة المخادعة، و فلان لا يدالسك و لا يخادعك، و لا يخفى عليك الشيء، فكأنه يأتيك به في الظلام، ثمَّ ذكر ان التدليس في البيع كتمان عيب السلعة عن المشتري.
و يظهر من جميع ذلك و موارد استعمال هذه الكلمة انها و الخدعة و الغرور قريب المعنى إذا عرفت ذلك فهل يعتبر في عنوان الغرور علم الغار و جهل المغرور أو يكفي جهل المغرور و ان كان الغار أيضا جاهلا و لكن تضرر بقوله، الظاهر الأول و لا أقل من الشك في شمول الثاني.
قال في العناوين:
كل غرامة وردت على جاهل بالواقع منشأها شخص آخر بحيث كان تدليسه سببا لذلك و هو ضامن لها، و ان لم يكن الغار اثبت يده على ذلك المال و نحوه، و لم يصدق عليه عنوان كونه متلفا، و من هنا علم ان المغرور يعتبر فيه الجهل بالواقع حتى يكون مغرورا و اما الغار لو كان عالما بالواقع و قصد التدليس و التغرير و حصل غرور المغرور بواسطته بحيث كان ذلك علة في اعتقاده و اقدامه فلا بحث في كونه