القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - (٢) من المدعى و من المنكر؟
و الظاهر كما ذكره جمع من المحققين انه ليس لهذا اللفظ حقيقة شرعية، بل ليس فيه مظنة ذلك، فاللازم ان يحمل على معناه اللغوي و العرفي، و إيكال امره الى العرف، و لعل التعاريف السابقة أيضا ناظرة إلى تنقيح معناه العرفي، و لذا قد يرى في بعض كلماتهم الجمع بين تعريفين أو تعاريف متعددة كما في الشرائع و القواعد مع ان بينها فرقا ربما تتفاوت سعة و ضيقا.
نعم ظاهر كلام المحقق في تعريفه ان المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة و قيل هو الذي يدعي خلاف الأصل أو أمرا خفيا، اختلاف الأقوال في المسألة، و قد يقال ان المنشأ في اختلاف القولين اختلاف قول الشافعي كما حكى عن الروضة للرافعي:
«في معرفة المدعي و المدعى عليه قولان مستنبطان من اختلاف قول الشافعي في مسألة إسلام الزوجين، أظهرهما عند الجمهور ان المدعي من يدعي أمرا خفيا يخالف الظاهر و الثاني من لو سكت خلي و سكوته و لم يطالب بشيء. الى ان قال:
و لا يختلف موجبهما غالبا، و قد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول، فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، و قالت بل على التعاقب و لا نكاح، فان قلنا ان المدعي من لو سكت ترك فالمرأة مدعية فيحلف و يستمر النكاح (اي يحلف الرجل) و ان قلنا بالأظهر فالزوج مدع لان ما يزعمه خلاف الظاهر (اي تقارن الإسلامين) و هي مدعى عليها فتحلف (المرأة) و يرتفع النكاح- انتهى-» [١].
و لكن مع ذلك نرى الجمع بين التعاريف الثلاث في بعض كلمات العلامة حيث قال: المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة، أو الذي يدعي خلاف الظاهر، أو خلاف الأصل [٢].
و ظاهر هذه العبارة عدم الاختلاف بين مفاد هذه التعاريف.
[١] الجواهر ج ٤٠ ص ٣٧٤.
[٢] مفتاح الكرامة كتاب القضاء ص ٦١.