القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - الرابع بناء الأصحاب
١- اكتفاء كثير منهم في علم الرجال بتوثيق رجل واحد و ان اعتبر بعضهم قيام البينة و توثيق رجلين، و لكن هذا شاذ، فلو كان خبر الواحد في الموضوعات يحتاج الى التعدد لم يجز الاعتماد على واحد في توثيق الرجال و هو من الموضوعات.
قال المحقق المامقاني في تنقيح المقال ما نصه:
«انه قد صدر من الأصحاب الإفراط و التفريط في هذا الباب فمن الأول ما عليه جماعة منهم الشهيد الثاني من قصر الحجية على الصحيح الأعلى، المعدل كل من رجاله بعدلين، نظرا إلى إدراج ذلك في البينة الشرعية، التي لا تختص حجيتها بالمرافعات على الأقوى، لما نطق بذلك الأخبار الصحيحة. الى أن قال- و وجه كون هذا المسلك افراطا ان طريق الإطاعة موكول الى العقل و العقلاء و نريهم يعتمدون في أمور معاشهم و معادهم على كل خبر يثقون به من أي طريق حصل لهم الوثوق و الاطمئنان».
هذا و لكن يرد عليه بان الاعتماد على قول علماء الرجال و شهادة الرواة في تشخيص الثقات من غيرهم انما هو في حصول ما هو الملاك في حجية خبر الواحد في الأحكام اعني الوثوق بالرواية فإذا حصل هذا المعنى من أي طريق دخل في عنوان الأدلة.
و بعبارة أخرى: إذا أخبر ثقة بأن محمد بن مسلم ثقة مثلا لا فائدة في هذا الخبر الا قبول اخباره، و من المعلوم انه يكفي في قبول اخباره حصول الوثوق بروايته و لو من طريق اخبار ثقة بوثاقته (فتأمل جيدا).
نعم لو كان الملاك في حجية خبر الواحد على خصوص آية الحجرات و كان موضوعها العدالة تعبّدا كان عمل العلماء بقول واحد في تشخيص العدالة و الفسق دليلا على المطلوب، و لكن انّى لنا بإثبات ذلك و قد ثبت في محله ان جميع أدلة حجية خبر الواحد ترجع الى بناء العقلاء الذي هو الأصل في المسألة، و بنائهم على